الحدث – ماذا سيَقول قاسم قصير في 6 آب؟

صاحب العقود الأربعة من العمل الصّحافيّ الدّؤوب في “مهنة البحث عن المتاعب”، ستكون له مداخلة في حفل إطلاق رئيس “جائزة الأكاديميّة العربيّة” الصّحافيّ والخبير التّربويّ رزق الله الحلو، النّسخة الأولى من وثيقة “بالمحبّة نبنيه…” برعاية معالي وزير الثّقافة د. محمّد داود داود، في “القاعة الكبرى” – مبنى بلديّة سنّ الفيل، الثّلاثاء 6 آب 2019، الخامسة بعد الظّهر.

ففي العام الماضي، سرد الصّحافيّ قاسم قصير مسيرته المهنيّة طوال 40 عامًا , عبر “بوست” نشره على حسابه عبر “فيسبوك” كتب فيه:

“أربعون عامًا من العمل في الإعلام والتّوثيق والصّحافة والعلاقات العامّة: التّعلّم المستمرّ في ظلّ تغيّر الظّروف والحياة. في العام 1978 قرّرت الدّخول إلى (كليّة الإعلام والتّوثيق) في الجامعة اللبنانيّة، لدراسة تخصّص التّوثيق، بناءً لنصيحة من الصّديق الاخ الدّكتور عباس مزنّر ( وكان آنذاك طالبًا في الكليّة) ، وكنا زملاء في الاتّحاد اللبنانيّ للطّلبة المسلمين، وقد نصحني بدراسة التّوثيق وعلم المعلومات نظرًا إلى الحاجة إلى ذلك، ولأنّ من يتعلم التّوثيق والأرشيف يمكن أنْ يعمل في الإعلام، وأمّا من يدرس الإعلام فمن الصّعب أنْ يكون موثقًا نظرًا إلى أنّ علم التّوثيق يحتاج إلى دراسات خاصّة، وفي الوقت نفسه تقدّمت إلى كليّة إدارة الأعمال في الجامعة نفسها. كما وحاولت الدّخول إلى جامعاتٍ واختصاصاتٍ أخرى (جامعة بيروت العربيّة، الجامعة اليسوعيّة، كليّة العلوم) ، ولكن والحمد لله نجحت في امتحان الدّخول للإعلام وادارة الاعمال، وبدأت الدّراسة فيهما، لكنّني بعد عام ونصف، لم استسغ الاستمرار في الإدارة والمحاسبة وأمور المال، وقرّرت التّفرّغ لدراسة التّوثيق والعمل في مجالات التّوثيق والاعلام، مع العلم انّني كنت أنوي السّفر إلى إيطاليا لدرسة الزّراعة والعودة إلى العمل في جنوب لبنان، ودرست اللّغة الإيطاليّة، وحصلت على قبول من جامعة باري جنوب ايطاليا، لكنّ الاجتياح الاسرائيليّ لجنوب لبنان عام 1978 دفعني إلى التّخلّي عن هذا الخيار والبقاء في لبنان والانتساب الى “مناصري حركة فتح”، بدعمٍ من ابن خالتي الحبيب حسن قشّور وتلقّي دورات تدريب من أجل المساهمة في المقاومة، وان كنت لم اتابع هذا الخيار لاسبابٍ كثيرة”.

وأضاف: “وأمّا حبي للإعلام فقد بدأ مبكرًا في حياتي وبخاصّة خلال الحرب الأهليّة عام 1975 فقد كنت أحب مطالعة الصّحف والمجلاّت وأرسلت بعض نصوصي إلى جريدة النّداء الشّيوعيّة ومجلّة الجمهور، وكنت مواظبًا على قراءة مجلّة الأنباء الّتي يصدرها (الحزب التّقدّميّ الاشتراكيّ) وكنت معجبًا بنصوص ومقالات رئيس الحزب الأستاذ كمال جنبلاط، وحاولت الانتساب إلى الحزب فلم يُقبل طلبي، وكنت احفظ بعض ما ينشرها فيها من نصوصٍ، كما وساهمت في لوحات الحائط في ثانويّة طريق الجديدة وفي العمل الإعلاميّ في الكشّاف المسلم، وقد برزت خلال ذلك موهبتي بحبّ الاعلام والكتابة، ونشرت نصوصًا ادبيّة وساسيّة. وعملت ايضًا في صوت لبنان العربيّ ( المرابطون) باشراف الزّميل علي صفا وقدّمت برنامجًا اذاعيًا لكنّني لم استمر”.

تابع: “وأمّا بداية عملي الإعلاميّ والتّوثيقيّ فكانت من خلال الاتّحاد اللبنانيّ للطّلبة المسلمين وبتشجيع من أحد المشرفين عليّ (الحاج محمّد رعد) وكان مسؤول الإعلام في الاتّحاد واليوم هو رئيس كتلة الوفاء المقاومة)، إضافة إلى تشجيعٍ من بقيّة المسؤولين في الاتّحاد والّذين لا يمكن ذكرهم جميعًا الآن، وبتوجيهٍ غير مباشر من العلاّمة الشّيخ علي كوراني والذي كان آنذاك يشرف على (حزب الدّعوة الاسلاميّة) ومؤسساته في لبنان”.

وعن تلك الفترة يقول: “عملت في الاتّحاد في إصدار مجلّة البيان التّربويّة ومجلّة المنطلق الفكريّة السّياسيّة، لكنّ عملي الإعلاميّ الأهم كان في مجلّة الأمان السّياسيّة والّتي كانت تصدرها الجماعة الاسلاميّة في لبنان (أحد فروع الاخوان المسلمين في لبنان) وكانت برئاسة الأستاذ ابراهيم المصري، والذي تعلّمت على يديه بدايات العمل الإعلاميّ التّطبيقيّ من حوارات ومقابلات وتقارير. ومنذ ذلك الوقت انطلقت في العمل الإعلاميّ، وكانت من أجمل التّجارب الإعلاميّة اصدار نشرة أهل الثّغور خلال العدوان الاسرائيليّ على لبنان عام 1982 بالتّعاون مع عددٍ من الإخوة في اللّجان الاسلاميّة، كما وكنت مواكبًا لكلّ الإصدارات الإعلاميّة في السّاحة الإسلاميّة من مجلة الوحدة الّتي كان يشرف عليها الدّكتور عبد الحسن الأمين، الى مجلّة العرفان برئاسة فؤاد الزّين، وصوت الشّبيبة الاسلاميّة ومجلّة الحكمة وغيرها من المجلاّت والصّحف الإسلاميّة”.

وتابع قصير: “إضافة إلى إنجاز الحصول على شهادة (اللّيسانس) في التّوثيق، عدت ودرست الإعلام والصّحافة، وأخذت شهادة ليسانس أخرى، وكان يفترض أن أنال الماجيستر في الإعلام الإسلاميّ من كليّة الإمام الأوزاعي للدّراسات الاسلاميّة لكنّني للاسف لم أتابع الدّاراسة لظروف خاصّة. كما وتعرّفت آنذاك إلى عددٍ كبيرٍ من علماء لبنان ومفكّريه، وأبرزهم المرجع السيّد محمّد حسين فضل الله، والإمام الشّيخ محمّد مهدي شمس الدّين، والعلامة الشّيخ فيصل المولوي، والعلاّمة الشّيخ سعيد شعبان والمفكّر الدّكتور فتحي يكن وغيرهم، وعملت في شكلٍ خاصّ مع العلاّمة السيّد فضل الله على الصّعيد الاعلاميّ في شكلٍ استشاريّ”.

وعن عمله في السّفارة الإيرانيّة في بيروت يقول: “كنّا نعمل في مجلّة (الوحدة الاسلاميّة) الّتي أصدرها تجمّع العلماء المسلمين، كما وأقمت مؤسّسة اعلاميّة خاصّة لإصدار التّقارير السّياسيّة المتنوعة، وساهمت في بدايات العمل الاعلاميّ والسّياسيّ لحزب الله وان كنت لم أرغب في الاستمرار في العمل الحزبيّ والتّنظيميّ فاستقلت من المجلس السّياسيّ الأوّل للحزب وفضّلت العمل الاعلاميّ الحرّ”…

وهكذا واصل قصير “تعلّمه المهنيّ” الواسع الميادين، في الإعلام السّياسيّ وفي فلك السّاحة الإسلاميّة (جريدة العهد / إذاعة النّور / تلفزيون المنار…)، كما وشارك في الكثير من الدّورات التّدريبيّة للإعلامييّن غير أنّه بقي يعمل في شكلٍ حرّ!. كما وأنّه بدأ يكتب مقالات في جريدتي (السّفير) و(النّهار) بدعمٍ من الصّحافي الرّاحل جوزيف سماحة والأستاذ جهاد الزّين.

وعلى خطّ موازٍ، بدأ قصير بتوثيق علاقاته مع الكثير من المؤسّسات الثّقافية والفكريّة كـ “المجلس الثّقافيّ للبنان الجنوبيّ” و”الحركة الثّقافية” في انطلياس، و”دار الندوة”، و”مركز دراسات الوحدة العربيّة” و”مركز ناجي علي الثّقافيّ” وغيرها من المؤسّسات الثّقافيّة.

وعن تلك المرحلة من حياته المهنيّة الغنيّة يقول: “إنّ التّطوّر الاهمّ والجديد في عملي الصّحافيّ كان الدّخول الى جريدة (المستقبل) والتي كان الرّئيس رفيق الحريري قد قرّر اصدارها، وكلف المهندس فضل شلق والأستاذ فؤاد نعيم والأستاذ عبد السّتار اللاز الإشراف على التّأسيس، لكنّ الزّميل والصّديق المرحوم نصير الأسعد هو الّذي ساعدني للدّخول إلى الجريدة، بعد ما تعرّفت عليه عن طريق الزّميل علي الأمين”…

وعن تجربته في “جريدة العرب” القطريّة بدعمٍ ومساعدة من الصّحافيّ غسان بن جدّو يقول قصير: “كانت من أجمل التّجارب الصّحافيّة وتعلّمت منها الكثير لكنّ ظروف الحياة لي بعيدًا من الاهل كانت صعبة، اضافة إلى انّني لم اعتد العمل في دولة خليجيّة، واحبّ عيشة الحريّة والتّواصل والعلاقات العامّة، ولذلك قرّرت العودة الى لبنان وكتبت عن هذه التّجربة الجميّلة في كتيّب صغير اسمه “بوح الكلام” وساعدني في اصداره الأخ الحبيب حسن سويدان”.

الإنجاز الأهمّ

ويكمل شريط ذكرياته: “إنّ الانجاز المهمّ بعد عودتي من قطر هو الانتساب الى (معهد الدّراسات الاسلاميّة – المسيحيّة) في الجامعة اليسوعيّة وبدء الاهتمام بالحوار الاسلاميّ – المسيحيّ… وتسجّلت من ثمّ في قسم الدّكتوراه في الجامعة اليسوعيّة لاعداد رسالة الدكتوراه عن (العنف الدّينيّ)، واصبحت مهتما بالمؤسسات المعنيّة بالحوار الدّينيّ كمؤسسة (أديان) و(الفريق العربيّ الاسلاميّ – المسيحيّ) و(مؤسسة قرطبة) في جنيف و(مؤسسة الحوار) في العراق، وشاركت في تأسيس (ملتقى الجمعيّات الانسانيّة بدعمٍ من (مؤسّسة قرطبة) والسّفارة السّويسريّة، وكنت انضممت أيضًا إلى (المؤتمر القوميّ العربيّ) و(المؤتمر القوميّ الاسلاميّ) و(المنتدى القوميّ) في لبنان و(الاتّحاد العالميّ للعلماء المسلمين)، وتعاونت مع تجمّع العلماء المسلمين في لبنان، وشاركت في الكثير من المؤتمرات والنّدوات”.

وختم: “الخلاصة الأهم بعد هذه المسيرة الطّويلة والمستمرة انّ العمل في الإعلام والتوثيق والعلاقات العامّة والصّحافة والبحث والتّحليل هو مسيرة مستمرّة من العلم والتّعلم ولا بدّ دائمًا من مواكبة التّطوّرات السّياسيّة والثّقافية والعلميّة والالكترونيّة والا تسبقنا الاحداث. وأنا ما زلت اعتبر انّني في حاجةٍ إلى تعلّم الكثير الكثير ولا أدري هل الحياة ستسمح لي بذلك والله أعلم؟”.

هذا ما كتبه قاسم قصير في 16 آب 2018، فماذا تراه سيقول في 6 آب 2019؟.

_____________________
* تُطلق “جائزة الأكاديميّة العربيّة” برعاية معالي وزير الثّقافة د. محمّد داود داود، النّسخة الأولى من وثيقة “بالمحبّة نبنيه…” في “القاعة الكبرى” – مبنى بلديّة سنّ الفيل، الثّلاثاء 6 آب 2019، الخامسة بعد الظّهر.