خَواطِر – المُعمّر الجبّار وتحدّي الرّياضة في تمّوز

ثمّة لحظات في إمكاننا أن نتمتّع بها، الآن، لأنّ الفرصة ينبغي استثمارها، قبل ضياعها…

وأمتع اللّحظات أنْ تشارك ذويك في نشاطٍ أو مناسبة!.

لقد كانت مبادرة أبي، أن يُشاطرني اليوم، رياضتي اليوميّة، سيرًا على الأقدام، من الدّكوانة حيث ما زال يعمل – والحمد لله – محاسبًا في شركة الـ “كورتينا”، إلى منزله الكائن في “الدورة”.

لقد علم أنّني أخصّص ظُهْرَ كلّ يومٍ في عطلتي الصّيفيّة، لرياضة السّير في شارعٍ من شوارع المَتْن الشّماليّ، فاستشعر والدي الحنين إلى أيّام خَلت، كان يمارس خلالها هذه الرّياضة!.

اليوم أصرّ أبي، ريمون، على استرجاع الماضي، وما كدت أزوره في مركز عمله، وهو يحتسب الأرقام بواسطة الآلة الحاسبة، حتّى أغلقها، وأقفل دفتر الحسابات وتأهّب للانطلاق…

– أبي أتيتك سيرًا على الأقدام من منزلي…

– أعلم… وسأنطلق معك عائدًا إلى منزلي، سيرًا على الأقدام، وسأقاطع اليوم سيّارة الأجرة!…

– قد تشعر بالإرهاق، ولن تستطيع مواصلة السّير…

– أين كنت حين كنت أسير من ساحة البرج إلى الدّورة؟…

– ولكن…

– لننطلق… لا تصع المزيد من الوقت معي!.

إنطلقنا، وشيئًا فشيئًا بدًا التّعب يُبرد همّة أبي، الّذي حاول أنْ يتناسى أنّ ابن الأعوام الأربعة وثمانين، ما عاد قادرًا على أنْ يقوم بما كان يفعله في عقده الرّابع!.

أولى مظاهر الإعياء والتّعب تجلّت في ذاك المُعمّر الجبّار، بطلبه أنْ نتفيّأ خيال المحالّ التّجاريّة على الطّريق، للاستراحة، والتقاط الأنفاس، وتجنّب حرارة تمّوز الّتي “تغلي فيها المياه في الكوز”…

لقد كان له ما أراد: ثلاث محطّات استراحة ولو وقوفًا، إلى أنْ بلغنا الهدف بسلام وسلامة، ولا أظنّ أنّ والدي سيُعيد التّجربة مجدّدا!…

لذا سأسعى إلى تعديلات على صعيد “خطّ السّير” لناحية “تقليص” المسافة، وإعادة النّظر في زمن النّشاط، لأنّ والدي كان محقّا في قرار ممارسته الرّياضة، ومخطئًا في تقدير إمكاناته البدنيّة!.

رزق الله الحلو

_____________________
* مسرحيّة “بطريرك الشّعب الشّاطر” باتت متوافرة على أقراص مدمجة (DVD)، وفي الإمكان الحصول عليها عبر الاتّصال بالرّقم: 335396 – 76.
* تحضّر “جائزة الأكاديميّة العربيّة” لإطلاق مركز “تروا زا” التعلّميّ في أيلول (سبتمبر) المقبل. لمزيد من المعلومات الاتّصال على 395839 – 76.